ابن كثير
60
طبقات الشافعية
الشّام إلى مصر ، قلت : فلهذا ترجم في التّاريخ وليس عنده ما يدلّ على دخوله دمشق ، واللّه أعلم . وقال ابن أبي حاتم : حدّثنا عبد الرّحمن بن إبراهيم حدّثنا محمّد بن روح حدّثنا الزّبير بن سليمان الفارسي عن الشّافعي رضي اللّه عنه قال : خرج هرثمة فأقراني سلام أمير المؤمنين هارون وقال : قد أمر لك بخمسة آلاف دينار ، قال : فحمل إليه المال ، فدعا الحجّام يأخذ من شعره فأعطاه خمسين دينارا ، ثمّ أخذ رقاعا فصرّ من تلك الدّنانير صررا ففرّقها في القرشيّين الذين هم في الحضرة ، ومنهم بمكّة ، حتّى ما رجع إلى بيته إلّا بأقلّ من مائة دينار . وقال ابن عساكر : أخبرنا أبو الحسن القرمطي حدّثنا أبو نصر الخطيب حدّثنا أبو بكر بن أبي الحديد أخبرنا محمّد بن بشر العكبري سمعت الرّبيع يقول : أخبرني الحميدي قال : قدم علينا الشّافعي رضي اللّه عنه من صنعاء ، فضربت له الخيمة ومعه عشرة آلاف دينار ، فجاء قوم وسألوه ، فما قلعت الخيمة ومعه منها شيء . ثمّ روى من طريق أبي جعفر التّرمذي عن الرّبيع عن الحميدي قال : قدم الشّافعي بثلاث آلاف دينار ، فدخل عليه بنو عمّه وغيرهم ، فجعل يعطيهم حتّى قام وليس معه شيء . وقال البيهقي : أخبرنا الحاكم سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ سمعت الرّبيع بن سليمان يقول : سمعت الحميدي يقول : قدم الشّافعي من صنعاء إلى مكّة بعشرة آلاف دينار في منديل ، فضرب خباه في موضع خارجا من مكّة وكان النّاس يأتونه فيه ، فما برحت حتّى ذهبت كلّها . قال البيهقي : وقال غيره عن الرّبيع في هذه الحكاية : وفرّق المال كلّه في قريش ، ثمّ دخل مكّة . وقال ابن أبي حاتم : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم قال : كان الشّافعي أسخى النّاس بما يجد ، وكان يمرّ بنا فإن وجدني ، وإلّا قال : قولوا لمحمّد إذا جاء يأتي المنزل ، فإنّي لست أتغدّى حتّى يجيء ، فربّما جئته ، فإذا قعدت معه على الغداء قال : يا جارية أضربي لنا فالوذجا ، فلا تزال المائدة بين يديه حتّى يفرغ منه ويتغدّى . وقال داود بن علي الظّاهري : حدّثنا أبو ثور قال : كان الشّافعي من أجود